هذه إضافة إلى كتابة سابقة عنوانها «افتحوا النوافذ للضوء»، وأعني بذلك ضوءَ الفن المحاصر بكثير من الزواجر والنواهي، قبل محاكم التفتيش بزمن بعيد وإلى أيامنا هذه، يُحاصر الفن الحقيقي، كلمةً كان أم صورةً، لأنه صوت المستقبل الذي يقض مضاجع الغافين على سُرُر الماضي، والمغرمين باستنساخ ...
في في مقالين سابقين أحدهما عنوانه «جينز الحداثة» والآخر بعنوان «مجرد تقليعات عابرة» تناولت الاهتمام المبالغ فيه بالمظهر في كثير من جوانب حياتنا، يقابل ذلك تراجع في الاهتمام بالقيمة، حيث يصبح الجوهري أمرا ثانويا. وقد أشرت إلى مظاهر وتقليعات يراد بها الأناقة التي تحقق الجاذبية، ...
لم يعرف الجيل الذي أنتمي إليه -في صغره- غير قَصَّة شَعْر واحدة. نذهب إلى المزيّن فيجز شَعر رؤوسنا على الصفر، حتى تصبح رمادية اللون، ثم يمسحها بالدهان، لنعود إلى البيت مزهوين بصلعتنا الجديدة. كان المزيّن يسابق الزمن فيهَبُنا الصلعَ قبل الأوان.
لكن الأمور لم تعد ...
استحوذ برنامج (الصدمة) على اهتمام مشاهدي قناة (ام بي سي)، غير أن البرنامج ليس موضوع هذا المقال، وإنما أشير إليه كمدخل للحديث عن وجهي العملة للسلوك الاجتماعي البشري. لذلك لا تعنيني الجوانب الفنية، ولا الملاحظات التي يسجلها بعضهم على البرنامج. ما يعنيني هو الهدف الذي ...
امتدادا لما تقدم عن التدجين وغسل الأدمغة وبرمجة العقول، أقول: لقد اتسع الخرق على الرائق بعد أن يسرت وسائل الاتصال الحديثة تلك المهمات.
وامتدادا لذلك أيضا يمكن العودة إلى الماضي لالتقاط بعض الشواهد المماثلة. ففي القرن الخامس الهجري كان الحسن الصباح صاحب قلعة ...
وينشأ ناشئُ الفتيانِ منَّا/ على ما كان عوَّده أبوه. و«الأب» في هذا النص تعبير مجازي، فهو البيت والمدرسة والشارع والثقافة السائدة. وكل العوامل الاجتماعية التي تنقش شاراتها في الذاكرة.
يعبر المتنبي عن المعنى نفسه بكلمات أخرى فيقول: «لكلِّ امرئٍ من دهره ما تعوَّدا». ويشدُّ عن ...
حين تأتي الكتابة، ينبغي أن تأتي كالماء من الحنفية»! تبدو عبارة هنري ميلر هذه غريبة إذا ما فصلت عن سياقها، لكنها لا تعني ذلك «الإسهال الكتابي» المجاني الذي يأتي بسهولة ويرحل من الذاكرة بسهولة مماثلة. نعم، ليس المقصود بهذه العبارة ما تضخه «صنابير» كتابة المناسبات، ...
تحول الجينز من بنطلون يرتديه عمال المزارع والمناجم في أمريكا القرن التاسع عشر الميلادي إلى رمز للباس العصري. ومن ثمَّ فإن العنوان يعبر عن حداثة المظهر لا الجوهر. والذين تقمَّصوا أو «تَبَنْطلوا» الحداثة أو حُسبوا عليها كُثر. بعضهم حُسب عليها لأنه تبنى، أو نقل، أو ...
هل يبحث الطالب في قسم الدراسات التاريخية عن الحقيقة؟ يبدو أن همَّ الطالب في هذه المرحلة هو حفظ المقرر إرضاءً لأستاذه، والحصول على تقدير (ممتاز)، وسيحتفظ لنفسه بالرواية الأخرى، إن كان البحث عن رواية أخرى يعني له شيئا.
وهي الحال نفسها التي عبر عنها شاعر ...
قالت شمس علي، وهي تغادر القاهرة، مخاطبةً نجيب محفوظ: «أية أقدار ساقتني أن أغادر أنا وأنت ذات المحطة الأخيرةـ القاهرةـ عشقك الأبدي، في ذات الزمن، صبيحة الأربعاء». (طقس ونيران: خارج السرب القصصي لم نلتقِ أنا ونجيب محفوظ). غادرت شمس القاهرةَ قاصدةً الإسكندرية، وغادر نجيب محفوظ ...